السيد علي الحسيني الميلاني

256

نفحات الأزهار

فكيف يكون كلهم ثقة . . ؟ * ولقد كان عمر بن الخطاب يخوف الناس في عهده في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، لذا لم يعتمد معاوية - مع كونه من أكذب الناس - على كثير من الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وآله إلا ما كان منها في عهد عمر ، قال الذهبي بترجمة عمر : " ابن علية عن رجاء ابن أبي سلمة : قال : بلغني أن معاوية كان يقول : عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر ، فإنه قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . وقال عمر لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله - فيما رواه ابن عبد البر بإسناده - : " أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم . قال ابن عبد البر : وهذا يدل على أن نهيه عن الاكثار وأمره بالإقلال من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان خوف الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 2 ) . * وكذب عوف بن مالك الصحابي قوما من الصحابة فكذبهم عمر كذلك فقد روى ابن أبي الحديد في سيرة عمر : " حضر [ ت ] عند عمر قوم من الصحابة ، فأثنوا عليه وقالوا : والله ما رأينا يا أمير المؤمنين رجلا أقضى منك بالقسط و [ لا ] أقول ، ولا أشد على المنافقين منك ، إنك لخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عوف بن مالك كذبتم والله ، أبو بكر بعد رسول الله خير منه [ أمته ] ، رأينا أبا بكر ، فقال عمر صدق عوف والله وكذبتم ، لقد كان أبو بكر والله أطيب من ريح المسك وأنا أضل من بعير أهلي " ( 3 ) . * وكذبت جماعة من الصحابيات في قضية زفاف عائشة ، فقد أخرج

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ - ترجمة عمر . ( 2 ) جامع بيان العلم 400 . ( 3 ) شرح النهج 12 / 36 .